محمد كرد علي
237
خطط الشام
30 أميركية وإنكليزية واسكوتلاندية وإيرلندية وألمانية ودانماركية وموراقية وأسوجية . ويقوم بأكثرها أفراد أو مدينة أو جماعة صغيرة ، وأعمالها غالبا محصورة في العواصم كالقدس وبيروت ودمشق أو بعض المدن والقرى كيافا وحيفا والناصرة وبيت لحم والخليل ورام اللّه وصفد والشويفات وبرمانا وبيت مري والشوير وشملان وبعلبك والنبك ودير عطية وغيرها . وليس بين كل هذه الإرساليات سوى إرساليتين عموميتين كبيرتين لهما طائفة منظمة بمجامع وقوانين وميزانية مالية مستقلة عن ميزانية الإرسالية ، الأولى أميركية قسوسية في الشمال ، والثانية إنكليزية أسقفية في الجنوب . إرسالية الشمال أميركية قسوسية أسست سنة ( 1810 ) . وفي سنة ( 1821 ) نزل أول مرسليها من ميناء يافا وشرعت بعملها في القدس وجوارها ، ولكن قضت الأحوال أن ينحصر عملها في الجزء الواقع شمالي رأس الناقورة ، وقام مرسلوها بمبادئ الإرساليات البرتستانتية بكل أمانة ونشاط وكان لهم اليد الطولى وفضل السبق في نشر العلم والمدنية لا بما عملوه فقط بل بتحريض غيرهم أيضا . ودائرة عمل إرسالية الجنوب من رأس الناقورة شمالا إلى حدود مصر جنوبا ، وهي إنكليزية أسقفية أعضاؤها من كنيسة إنكلترا المثبتة . أسست في لندن في 12 نيسان سنة ( 1899 ) واسمها جمعية المرسلين الكنيسة ويعبر عنها بالأحرف ( C . M . L . ) وللإحاطة بعمل إرسالية فلسطين لا بد من ذكر لمحة من تاريخ الأسقفية الإنكليزية فيها . في سنة ( 1841 ) أسست أسقفية انكليكانية في القدس بالاشتراك مع بروسيا . وكان من مبادئ المرسلين الأولية أن لا يشقوا من الطوائف الأخرى المسيحية طائفة برتستانتية وخصوصا من طائفة الروم الأرثوذكس التي يعتبرونها أم الكنائس . بل قصدوا أن يعملوا بالاتفاق مع رؤسائها لإنعاش المسيحية من الغفلة التي استولت على معظم مسيحيي الشرق . ولكن مقاومة هؤلاء الرؤساء وهيجهم طوائفهم على المرسلين وعلى كل من يقترب منهم ، اضطرتهم بعد تردد طويل إلى تأليف طوائف . وقد دان بالمذهب البرتستاني من كل الطبقات ، وارتقى كثيرون من أولاد الفقراء والفلاحين إلى أسمى ما يمكن الوصول إليه من المراتب . على أن تأثير المرسلين